منتدى كنوز الحاسبات العراقية من الطارمية بادارة أحمد محمود
اخي الكريم يمكنك التسجيل والمساهمة بالمنتدى ونشر مواضيعكم على هذا المنتدى


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا وسهلا بزوار هذا المنتدى --- تحية خاصة الى طلاب الجامعة العراقية قسم الحاسبات في الطارمية تحية خاصة ----- يمكنكم التمتع بالميزات التي يمنحها لكم هذا المنتدى من خلال التسجيل في عضوية ____


شاطر | 
 

 بحث الدكتور عبد الرحمن الغنطوسي ام عمارة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كنز الحاسبات
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 112
نقاط : 8433
تاريخ التسجيل : 28/05/2010
العمر : 24
الموقع : http://a-m-h-a.yoo7.com

مُساهمةموضوع: بحث الدكتور عبد الرحمن الغنطوسي ام عمارة   السبت أغسطس 14, 2010 4:25 am




[center]بسم الله الرحمن الرحيم
بحث الدكتور عبد الرحمن الغنطوسي ام عمارة لتحميل البحث اضغط على الرابط ادناه
mediafire.com download.php?hj1g4kp58axv9vj

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a-m-h-a.yoo7.com
ahmedhuda

avatar

عدد المساهمات : 34
نقاط : 8043
تاريخ التسجيل : 13/08/2010
العمر : 27
الموقع : منتدى كنز الحاسبات / بغداد/ العراق/ الطارمية

مُساهمةموضوع: رد: بحث الدكتور عبد الرحمن الغنطوسي ام عمارة   السبت يناير 08, 2011 4:36 am


وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
الجامعة الإسلامية
كلية التربية/ الطارميـــــــــــــــــــة


نسب الشهيرات في الفتوحات ودورهُنَّ في نشرالدعوة الإسلامية (نسيبة الانصارية)،إنموذجاً bom


ملخص البحث
يُعَدُ دور المرأة الذي لعبته في التاريخ البشري نقطة انطلاق مهمة في تغيير مجراه،كسمير أميس، وبلقيس- ملكة سبأ، وكليوباترة ، وزنوبيا، هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر وصولا الى المرأة المسلمة حيث احتضنها الإسلام وأيدها بالقول الثابت والعمل المتقن المنبثق من التعاليم السماوية المنزلة على الرسل كلهم بلا مراء...، فعندما تفرقت الأمم وابتعدت عن تلك التعاليم والقيم المثلى، وفي الدور نفسه ، تفرقت الآراء وتشتت الأفكار، وتخبط الناس واضطرب معيارهم حول دور المرأة في المجتمعات ككل، فمنهم من يتخذها سلعا وتجارة رابحة، ومنهم من يصفها كالصبي أو المجنون أو القاصر... . و منهم من يمقتها ويتشاءم منها كونها مخلوقا شيطانيا يجلب النحس والخراب، وقد وصلت بهم هذه الأمور إلى حدّ الوأد، والقتل بقسوة، كما ذكرها القرآن الكريم: ((وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ))(1) . بعدما اظهر الله سبحانه وتعالى الإسلام وأيد نبي الرحمة محمد بن عبد الله وتثبتت أركان دينه وشرعت القوانين التي أعطت كل ذي حق حقه،من هذه الحقوق والتشريعات ، كان للمرأة النصيب المستحق الذي فقدته حينا من الدهر وكانت نسيا منسيا، فهي الأم والزوجة والبنت والطبيبة والمحاربة، نصرت الدين وعزت الإسلام والمسلمين،فكانت وما زالت فخرا ورمزا ،خلدها القرآن الكريم بآيات عدة ومدحها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وأثنى عليها بأحاديث كثيرة، تطرق لها الإطار النظري في هذه الدراسة، بدا من الصديقة خديجة الكبرى إلى فاطمة الزهراء البتول أم السبطين ومرورا بالنسوة اللائي نصرن الرسول صلى الله عليه وسلم ودافعن عنه بالمال والولد والنفس بلا تقاعس أو تردد كأم عمارة وغيرها كثير العدد.
تضمنت هذه الدراسة على ثلاثة مباحث أحتوى المبحث الأول (الإطار المنهجي)، على أهمية البحث والحاجة أليه ثم على أهداف البحث وحدودهِ وتحديد أهم المصطلحات التي وردت في عنوان هذهِ الدراسة. أما المبحث الثاني(الإطار النظري)، فتناول ثلاث قضايا:تطرقت القضية الاولى مقدمة تاريخية والثانية النساء يُصدقَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ويُثبتنَّهُ والثالث نُسَيْبَة بنت كعب(أم عمارة) .
وتناول المبحث الثالث النتائج والاستنتاجات ومن ثم أهم المصادر والمراجع التي وردت في هذه الدراسة.
المحتويات الصفحة

المبحث ألأول......................................................................................... 4
أهمية البحث والحاجة إليه.......................................................................... 4
أهداف البحث...................................................................................... 4
حدود البحث....................................................................................... 4
تحديد المصطلحات................................................................................. 5
المبحث الثاني...................................................................................... 6
القضية ألأولى مقدمة تاريخية............................................................................ 8
القضية الثانية النساء يُصدقَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ويُثبتنَّهُ.....................................
9
القضية الثالثة نسيبة بنت كعب(ام عمارة)........................................................... 13
المبحث الثالث ....................................................................................... 17
النتائج................................................................................................ 17
الاستنتاجات............................................................................................ 17
المصادر والمراجع ................................................................................... 18














الفصل الاول
(الإطار المنهجي)
أهمية البحث والحاجة إليه
واجهت المرأة ومنذ فجر التأريخ شتى أنواع الويلات والنكبات ، لم تتمتع بأدنى الحقوق الإنسانية...، فتارة تُعامل كالحيوان وتارة أخرى تُنبذ كالشيطان وتُرجم وتُباع بأسواق الرقيق وقُبيل بزوغ نور الإسلام كانت تئد ويوارى عليها التراب وهي حية خشية العار... . لكن عندما صحا العالم مستبشرا بولادة الدين الإسلامي السمح ، نادى بالحرية الآمنة لكل البشر ، وكان نصيب المرأة والتشريعات الخاصة بها مميزا وملحوظا ، أيقظ شعورها الإنساني واستنهض هممها وشعرت بالمسؤولية التامة لرد الجميل لهذا الدين المقسط فدخلت التأريخ من أبوابه الواسعة، لاعبة دورا مهما في مجالات الحياة كافة لاسيما العسكرية والسياسية على حد سواء .
من هنا يقوم الباحث بتسليط الضوء على الدور الذي لعبته المراة في الذود عن الدين الإسلامي ونشر دعوته والثبات عليهما لاسيما أم عمارة المازنية المجاهدة.فتحتم على الباحث أن يشق طريق العلم داخلا أعماق التاريخ باحثا في دلائل الفقه عن تلك المجاهدة سائلا الله سبحانه وتعالى أن يسدد خطاه ويبعده عن كيد الشيطان، ويجعله كالعالم والفقيه فانهما محفوظان بلا شك من مكره ومكايده ووسواسه ومداخله الظاهرة والخفية إلى النفس(1)، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فقيه واحد اشد على الشيطان من ألف عابد))، رواه الترمذي (2).
أهداف البحث : يهدف البحث الحالي إلى إظهار دور المراة السياسي والعسكري والاجتماعي في نشر الدعوة الإسلامية، وإبراز نسبها كوثيقة تاريخية تُستحِقُ المجدَ.
حدود البحث : من السنة الأولى للهجرة إلى ثلاث عشر للهجرة بعد فتح مكة .
تحديد المصطلحات:- وردت بعض المصطلحات في هذه الدراسة واضحة المعنى ومتعارف عليها وغير مبهمة، لكن متطلبات البحوث العلمية الرصينة يتم تحديدها والوقوف على معانيها في اللغة والاصطلاح والإجراء ، حسب الحاجة والهدف .
الدَور لغويا:- دور: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غيره ودَوَّرَ به ودُرْتُ به وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ معه ويقال: دَارَ دَوْرَةً واحدةً، وهي المرة الواحدة يدُورُها. والدَّوْرُ قد يكون مصدراً في الشعر ويكون دَوْراً واحداً من دَوْرِ العمامة (1).
الدَور اصطلاحيا:- الدور في المنطق هو علاقة بين حدين يمكن تعريف كل منهما بالآخر، أو علاقة بين قضيتين يمكن استنتاج كل منهما من الآخر،أو علاقة بين شرطين يتوقف ثبوت احدهما على الآخر.
فالدَور إذن هو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر وينقسم إلى دور علمي، ودور اضافي أو معي ،ودور مساو. فالدور العلمي هو توقف بكل من المعلومين على العلم الآخر. والدور الإضافي أو المعي هو تلازم الشيئين في الوجود بحيث لا يكون احدهما إلا مع الآخر، والدور المساوي هو توقف كل من المتضايفين على الآخر (2).
الدعوة لغويا:- الدَّعْوَى، والاسم الدَّعْوى والدِّعْوة، قال الليث: دَعا يَدْعُو دعوة ودعاء وادَّعَى يَدَّعي ادِّعاءً ودَعْوَى. وفي نسبه دَعْوة أَي دَعْوَى. والدَّعْوة: الحِلْفُ، وفي التهذيب: الدَّعوةُ الحِلْف. يقال: دَعْوة بني فلان في بني فلان(3) .

الدعوة اصطلاحيا:- وهي أن يقصد الإنسان إثبات حق له على غيره،...،والدعوى
عند أهل المناظرة تشتمل على الحكم المقصود إثباته بالدليل وإظهاره بالبينة(4).



(الإطار النظري)
القضية ألأولى:
مقدمة تأريخية

أراد الله سبحانه وتعالى، ولأمر هو اعلم به ،أن يجعل له خليفة في الأرض،كما في قوله وهو الحق : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً... (1) . كان هذا الخليفة هو آدم عليه السلام، فخلقه ليكون مستخلفا في الأرض , ومالكا لما فيها , وفاعلا ومؤثرا فيها . إنه بلا ريب الكائن الأعلى في هذا الملك العريض ; والسيد الأول بعد الله في هذا الميراث الواسع . ودوره في الأرض إذن وفي أحداثها وتطوراتها هو الدور الأول كما يبدو ; وإنه سيد الأرض بلا شك...، (2) بعد ذلك خُلِقتْ حواء زوجة له من نفسه كما قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا(3) * ، وسميت هذه الزوجة حواء لأنها خُلِقَت من شيء حي (4)، فخلقت من ضلعه من غير أن يحس آدم عليه السلام بذلك ، حسب رأي القرطبي في تفسيره ،كما يذهب بالقول:بان آدم لو ألم بذلك لم يعطف رجل على امرأته أبدا ،بل شعر بحب شديد لها،سألته الملائكة عن هذا الحب : أتحبها يا آدم؟ قال:
نعم، قالوا لحواء: أتحبينه يا حواء؟ قالت: لا، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه. قالوا: فلو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت حواء(5).
عندما أسكن الله سبحانه وتعالى آدم الجنة مشى فيها مستوحشا،فعندما نام فيها خلقت حواء منه من ضلعه القصرى من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها،وان هذا الضلع فيه اعوجاج ،بُنيت المراة منه لذلك كانت عوجاء. في هذا الصدد قال مسلم في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المرأة خلقت من ضلع - في رواية: وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه - لن تستقيم لك على طريقة واحدة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها» (1).ورغم هذا ظهرت المرأة على ساحة العمليات في الحياة الدنيا بعدما خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام ، كما تقدم ذكراه، كسمير أميس، وبلقيس- ملكة سبأ، وكليوباترة ، وزنوبيا، هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر وصولا الى المرأة المسلمة حيث احتضنها الإسلام وأيدها بالقول الثابت والعمل المتقن المنبثق من التعاليم السماوية المنزلة على الرسل كلهم بلا مراء...، (2)
مرت الأيام والسنون ، عانت بها المراة ما عانت فلم تجد لها هوية محددة وبذلك اضطرب المعيار الاجتماعي في تحديدها وتقييمها وإيجاد منزلة لائقة لقيمتها الفعلية المنبثقة من إرادة الله جلت قدرته في الماضي والحاضر وربما المستقبل.فكان من هذا الاضطراب: تعظيمها وتبجيلها تارة، وتارة أخرى، الاستخفاف بها، وتذليلها، وبيعها في أسواق الرقيق كما تباع وتشترى البهائم. فهي بلا ريب تحت رحمة الرجل، منصاعة لبطشه وقسوته ، متمثلة لأوامره ، كيفما شاء، سواء أكانت هذه المتطلبات يسيرة أم عسيرة .
ففي الديانة اليهودية، أظهرت التشاؤم والازدراء لهذه المرأة ،فإذا بُشر احد بولادة الأنثى، انزعج واضطرب،وتُشترى من أبيها للزواج منها ، فيكون زوجها سيدها المطلق، وتُعامل كالقاصر أو المجنون أو الصبي، فلا يحق لها البيع والشراء (3). ويمكن خلاصة ذلك في هذه الديانة كما ورد في الكتاب المقدس: " دُرْتُ أنا وقلبي ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلا، ولأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون، أمرَّ من الموت المراة التي هي شباك وقلبها إشراك، ويداها قيود. الصالح قُدام الله ينجو منها. أما الخاطيء فيؤخذ بها(4) .
ودَيْرُ العَذَارى فَضُوحٌ لَهُـنّ، وعِنْد اللُّصُوصِ حَدِيثٌ عَجِـيب.
خَلَونْا بعشْرينَ دَيرِيَّــــةً ونَيْلُ الرواهب شيءٌ غَرِيــب.
إذا هُنّ يَرْهَزْنَ رَهزَ الظراف، وبابُ المَدِينة فَجٌّ رحــــيب.
لقد باتَ بالدَّيرِ ليلُ التَّمــام نِسَاءٌ وِسَاعٌ ونَيْلٌ صلـــيب. (2)

اما الديانة المسيحية(النصرانية)، فقد ابتعدت عن ترف الدنيا وحب المادة ، كما كان سائدا في الديانة اليهودية، فشرعت القوانين والمحافظة على الأسرة من التمزيق والتشتت ، والابتعاد عن الزنا(1) ،هذا في ظاهر هذه الديانة، أما في جوهرها كان انتشار الأديرة المحصنة وعددها يُناهز الثلاثة والخمسون ديرا اغلبها في العراق والشام ومصر والجزيرة العربية ، خصصت للترف واللهو والمتاجرة بالنساء. وعلى سبيل المثال لا الحصر ، يورد الباحث هذه الرواية إسنادا لقوله ما رواه الجاحظ حيث قال: "زعم فتيان من تَغلِب أنهم أرادوا قطع الطريق على قَفَلٍ، بلغهم أنه يمر بهم قريب دير العذارى. ثم جاءتهم العين بأن السلطان قد عُرّف بهم وأقبل في طلبهم. قال: فاختفينا في الدير، فلما أمِنَّا، قال بعضنا لبعض: ما يمنعنا أن تأخذوا القَسَّ فتشدّوه وثاقا ثم يخلوا كل واحد منكم بواحد من هذه الأبكار، فإذا طلع الفجر تفرّقنا في البلاد؟ وكنا جماعة بعدد الراهبات اللواتي كنا نضنهنّ أبكارا، فوجدناهنّ كلهنّ ثيبات، وقد افتضهنّ القَسُّ. قال بعضنا:

وأخيرا وليس آخرا يختتم هذا المبحث بذكر حال المرأة في العرف الهندي، وبعض المجتمعات التي سبقت الإسلام فيقول ابن الجوزي:" والأمم تختلف في الغيرة. فمن الصّقالبة ناسٌ لا يتزوّجون من قربٍ منهم في النّسب ولا الدّار. وإذا مات البعل خنقت المرأة نفسها أسفاً عليه. والمرأة في الهند إذا مات زوجها وأرادوا حرقه، جاءت ليحرقوها معه.أما في المجتمعات التي سبقت الإسلام فكان الدّيلميّ يخرج من الدّيلم إلى حدود ما بين دار الإسلام والدّيلم، ومعه امرأته وإخوانه وعمّاته فيبيعهنّ صفقةً واحدةً، ويسلّمهنّ إلى المبتاع، لا تدمع عينه ولا عينٌ واحدةٍ من عياله(3).
والأمثلة في هذا المعيار لا تُعَدُ ولا تُحصى ، يكتفي الباحث بهذا الصدد منها للدلالة فحسب ... . لكن سرعان ما تبدد هذا الظلم بعد بزوغ نور الدين الإسلامي بقيادة الرسول الأمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
المبحث الثاني:
النساء يُصدقَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ويُثبتنَّهُ
تُعَدُ شخصية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم اصدق وأوسع ما عُرِفَ من الشخصيات منذُ فجر التأريخ ،والى يومنا هذا، من حيث الوضوح والدقة عبر ما وصل إلى الباحثين والكتاب في مُختلف المجالات عن سيرته، فعندما يُشرع أي باحث بالكتابة عنه لم يأتي بجديد كونه يتصف بالقرآن الكريم وانه رحمة مهداة(1)، وانه كامل الأوصاف مقارنة بكل الصفات البشرية،فضلا عن ذلك إن أصحابه ومن تبعهم خلدوا سيرته النبيلة بمجلدات هائلة العدد ومن الصعوبة إيرادها في هذه الدراسة... . (2).
عُرِفَ النبي مُحمد(صلى الله عليه وسلم)، بالصادق الأمين ،وذاع صيته في أم القرى والأقاليم المجاورة لها... فلا عجب أن تتشبث به إحدى النساء ألا وهي خديجة بنت خويلد وهي امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم وكانت قريش قوما تجاراً آنذاك... ، طلبتْ منه أن يُساعدها في أعمالها التجارية بعدما بلغها عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك و معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام. ففي الطريق نزل تحت ظل شجرة بالقرب من صومعة احد الرهبان من اليهود، فسرعان ما أخبر الراهب ميسرة قائلا: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي (3).

عاد النبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، من تجارته قاصدا مكة ، وعند وصوله اخبر ميسرة خديجة عما قاله الراهب عنه وعما رآه من معجزات كإظلال الملكين له في الطريق . لم يزدها ذلك إلا رغبة، فكانت بلا مراء أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً، كل قومها كان حريصاً على ذلك منها لو يقدر ، وهي امرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد الله بها من كرامته ...، فقالت له: يا بن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك...، و أمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها للزواج، فتزوج منها وقد بلغ من العمر خمساً وعشرين سنة، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت رضي الله عنها. أخبرت ابن عمها ورقة بن نوفل وكان نصرانيا وعنده تتبع للكتب ما اخبرها به ميسرة فقال لها ورقة: لئن كان هذا حقاً يا خديجة إن محمداً(صلى الله عليه وسلم)، لنبي هذه الأمة وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا(1)، تيقنت خديجة من هذه النبوة وأيدته صلى الله عليه وسلم (2 )، فكانت بحق أول من امن بهذه الدعوة وسخرت بكل ما تملك من اجل نشرها والثبات عليها(3).

كان انتشار صدى نور الدعوة الإسلامية واسعا وسريعا ،فان كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أول من آمنت بالدعوة من النساء ، والرجال على حد سواء وأيدتها بالمال والكلمة ،فان سمية أم عمار بن ياسر أضحت أول شهيدة، جادت بنفسها لنصرت هذه الدعوة، بعدما عُذِّبَت فِي الله وصبرت عَلَى الأذى فِي سبيله، وَكَانَتْ من المبايعات الخيّرات الفاضلات، وماتت شهيدة(4)، لله درها قبل الهجرة، فقال عمّار: يَا رسول الله، بلغ مِنّا أو منها العذاب كلَّ مبلغ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبر أبا اليقظان! اللهم، لا تعذّبْ أحداً من آل ياسر بالنار(5). وكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم فكانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالساً من شدة الضر الذي نزل به (6).
نساء مهاجرات
لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء...، لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، أيقن بان بقائهم مع المشركين على هذا الأمر نهاية لهم بلا شك، قال لهم بتواضع وحب ووقار: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفراراً إلى الله بدينهم فبدأت أول هجرة كانت في الإسلام. امتثل المسلمون لأمره صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من خرج بأهله معه ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه. وكان عدد الذين لحق بأرض الحبشة سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم وهم صغار وولدوا بها ثلاثة وثمانين رجلاً إن كان عمار بن ياسر فيهم (1) .
وكان عدد النساء اللائي خرجن معهم تسع عشرة امراة(2)، من هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر المهاجرين عثمان بن عفان و معه امرأته رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و وعمرو بن سعيد بن العاص معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن شق وجعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم معه امرأته أسماء بنت عميس (3) ، وعبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بنمرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد وأخوه عبيد الله بن جحش معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية وقيس بن عبد الله رجل من بني أسد بن خزيمة معه أمرأته بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب بن أمية .

يُلاحَظ مما سبق تكاتف المرأة المسلمة مع ذويها في نشر الدعوة الإسلامية والثبات عليها ، سواء أكان ذويها الأب أم الزوج أم الأخ أم الابن ،سواء بسواء ، وحفظت عنهم الفتوى فكانت في الرعيل الأول مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان عددهم مائة ونيف وثلاثون نفسا، مابين رجل وامراة(4)، ذلك لان دين الله الإسلامي لا ينظر إليها إلا كانسان مكرم ، فكان عدل هذه الشريعة منبثق من تكاملها وشمولها ، فعندما تُنَزل آية في القرآن لا يخصص بين الرجل أو المرأة ، فيقول ويُكرر الله سبحانه وتعالى في معظم الآيات : يا أيها الإنسان ويا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا . معيدا إلى الأذهان فكرة خلق الإنسان من نفس واحدة ، حتى تترسخ فكرة المساواة والعدالة الاجتماعية التي جاء من اجلها هذا الدين القيم بعد التوحيد والأيمان بالتنزيل... ، ولا يُخفى على احد بان فكرة المساواة هذه لا تعني إن للرجل المبادأة والهيمنة والسيادة ...، ربما في التشريح(الفسيولوجي)، والقوة البدنية وتحمل المشاق ، نعم، له ذلك ، أما في العبادة والمثول لأوامره سبحانه وتعالى ولرسوله الكريم الشيء مختلف تماما ، ففي بعض الأحيان يُرجح عمل المرأة على عمل الرجل...، فلينظر احد إلى هذه المحاورة اللطيفة بين الفاروق العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين إحدى النساء وهي أسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب (جعفر الطيار)(5)، كما يرويها أبو هلال العسكري قال: أخبرنا أبو أحمد عن عبد الله عن الفضل عن الواقدي قال: قالوا: لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسماء بنت عميس، وكانت من المهاجرين إلى الحبشة، وقال لها: سبقناكم بالهجرة، فقالت: بل نحن سبقناكم بها مرتين (الهجرة إلى الحبشة)، وشركناكم في الثالثة(الهجرة إلى المدينة)، ثم قالت: لعمري لقد كنا الطرداء، وكنتم أنتم مع رسول الله في عشائركم، يطعم جائعكم، ويعلم جاهلكم، ويؤمن خائفكم، فسكت عنها عمر. وزاد المدينة بهجة ووئام على اثر توافد المسلمون عليها وفي صدورهم الاخاء والود والمساوات(1)، فدعى لها ولاهلها الرسول الكريم حين وصوله بها قائلا : ((اللهم حبب الينا المدينة.. كحبنا مكة او اشد))(2) .

يُلاحظ كذلك وفي بيعة العقبة الأولى إن المرأة لم تزل سباقة في كل الجوانب التي تتلاءم مع بنيتها التشريحية(الفسيولوجية)، كالجانب السياسي والاجتماعي والعسكري في بعض الأحيان فهاتان امرأتان من الأنصار(3) ، خير مثال على ذلك وهما: نسيبة ابنة كعب ابن عمرو، وهي أم عمارة، وأم منيع(4) ، واسمها السماء بنت عمرو بن عدي بن نابي، ولم يصافحهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه كان لا يصافح النساء، وإنما كان يأخذ عليهن، فإذا أقررن قال: اذهبن، وسيأتي الحديث عن أم عمارة لاحقا بإذن الله.
ومن المدهش إن كثير من النساء لهن مواقع مؤثرة في نصرة الدين والرسول الكريم قد فاق ما للرجال من ذلك هذه الرواية لابن الجوزي حيث قال: كانت أمّ هاني بنت أبي طالب تحت زوجها هبيرة بن أبي ليث المخزومي، فهرب يوم فتح مكّة إلى اليمن فمات كافراً. فخطب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أمّ هاني فقالت: والله لقد كنت أحبّك في الجاهليّة فكيف في الإسلام؟ ولكنّني امرأةٌ مصيبةٌ وأكره أن يؤذك. فقال النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم مادحا إياها: " نساء قريشٍ خير نساءٍ ركبن المطايا، أحناهنّ على ولدٍ صغيرٍ، وأرغاهنّ، على زوجٍ ذي يدٍ. (5)، فلم يخل ميدان إلا والمراة لها دور فيه وعفراء بنت عبيد دليل آخر على ذلك، حيث كان لها سبعة بنين مسلمين أشداء قد حشدتهم في بدر لتثبيت الدين ونصرته (6)، ولا ينسى دور فاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فكانت سنوات عمرها مليئة بكل معاني الصبر والجهاد في سبيل مرضاة الله سبحانه وتعالى ، وحملت على عاتقها الأذى والشقاء مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في بدء الدعوة الإسلامية المباركة فكانت بلا ريب مثالا سرمديا لمعنى الصبر والوفاء وما يوم احد إلا مثلا قيما من سيرتها المعطاء فخرجت مع مَنْ خرج مِنَ النساء لمعاونة الصحابة في الجهاد وشد أزرهم رأت النبي صلى الله عليه وسلم مكلما في وجهه الشريف ، احتضنته، وجعلت تغسل جراحاته بالماء فكان علي رضي الله عنه يسكب الماء وهي تغسله فلما رأت الدم لا ينقطع بسبب الإصابة البليغة التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم أخذت قطعة من حصير فأحرقتها، وألصقتها فاستمسك الدم، جسدت الزهراء أروع ما للطب من مكانة فلم تصب بهلع أو فزع. فصبرت على شضف الحياة فلقد تزوجها علي رضي الله عنه وما كان لهما من فراش سوى جلد كبش ينامان عليه بالليل، وبالنهار يجعلانه وسادة, ومع ذلك صبرت ولم تفتر أو تتقاعس عن طاعة ربها، ولم تطلب أي شيء من الوالد والرسول الأعظم الكريم صلى الله عليه وسلم(1).
بيد إن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما كانت الزوجة الحنونة والصلة الأمينة بين المسلمين والمسلمات كافة وبين المصطفى صلى الله عليه وسلم وكنية بأم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وأسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين وإنما سميت بذلك عندما أتى عبد الله بن أبي بكر الغار ليلاً بالسفرة ومعه أسماء، وما كان للسفرة من شناق فشقت من نطاقها شقة فشنقتها بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة. وقيل كان لها نطاقان تحمل في أحدهما الزاد إلى الغار(2).





المبحث الثالث:
نُسَيْبَة بنت كعب(أم عمارة)
خَلَّدَ التاريخ وبدون أي مجال للشك المرأة ومعطياتها عبر الزمن، فكان وما يزال سفرا مترامي الأطراف، في بطون الأصداف، قد وجده ذوو الأعراف في سجل النبي ابن عبد مناف... ، فمن هذه السير العفاف المجاهدة الباسلة والقوة الرادفة التي أعزت الإسلام والمسلمين والذود عن سيد المرسلين في معارك الفتح المبين ونشر دعوة هذا الدين ، إنها أم عمارة المازنية ، وهي نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار ، وهي أنصارية من بني مازن، وكنيتها أم عمارة(1). تزوجت مرتين ، زواجها الأول كان من زيد بن عاصم من بني قومها بني النجار فما لبثت أن أنجبت منه بولدين: أما احدهما فاسمه عبد الله بن زيد، وأما الآخر فاسمه حبيب بن زيد ويرجح بان زوجها زيد قد مات قبل إن يدرك الإسلام أما ولداه فقد كانا صحابيين بيد إن زواجها الثاني كان من غزبة بن عمرو من بني النجار أيضا ورزقت منه بولد وبنت هما: تميم بن غزبة وخولة بنت غزبة (2).
وأسلمت حينما بزغ نور الإسلام، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم فكانت إحدى الاثنتين من اللتين بايعتا الرسول إلى جانب أم منيع أسماء بنت عمرو وهؤلاء من الأنصار كما مرّ ، الذين كرمهم الله سبحانه وتعالى في تخليد ذكرهم إلى ابد الدهر إذ يقول في كتابه الكريم وهو الحق: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))(3) فشهد لهم . وشهدت أحدا والحديبية وخيبرا وحنينا وعمرة القضاء ويوم اليمامة وبيعة الرضوان.
عندما عاصرت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أمست بلا ريب شخصية متميزة بين النساء على مر العصور، لاسيما عصرها إذ ميزها الرسول صلى الله عليه وسلم لشجاعتها وصبرها ولزهدها وعبادتها وحبها الشديد لله ولرسوله،فدعا لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالفوز بالجنة وحسن مآب بل كانت تلتمس من الرسول الكريم ان يرخص لها في الجهاد(4) فضلا عن ذلك أنها كانت تصحب الرجال إلى سوح القتال من اجل الدفاع عن دين الله ورسوله ،وكانت تسقي الجرحى وتضميد جراحهم(5) .
ويوم أحد إذ رأت المشركين يحتشدون حول الرسول صلى الله عليه وسلم، علما ان الرسول الكريم معصوم من القتل(1) ،كما شرع صاحب التشريع وهو رب العالمين اذ قال وهو الحق: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ))(2) ، ففي هذه المعركة كان الرسول الكريم في ميدان القتال سباقا ومتقدما للصفوف ، فهو بلا ريب احسن الناس، واشجع الناس،واسمح الناس(3) ، فشج وجهه الشريف، وكُسرت سنه، ودخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه فما برحت ام عمارة (4)،أن حملت السيف ، وشقت الصفوف حتى وصلت إلى رسول الله تقاتل بين يديه وتضرب بالسيف يميناً وشمالاً كأنها لبوة شرسة قد دنى من عرينها عدو أثيم للنيل من أفراد بيتها فهابها الرجال من كل الأوصال وخرت قوتهم فوصلت إلى الرسول ومن جسمها تفوح رائحة الدم الناتج من ضربات العدو المشرك في جسمها (5)،بعد أن تركت في صناديده الكلمى والقتلى وأثنى عليها النبي وقال: ((ما ألتف يميناً ولا شمالا يوم أحد إلا وجدت نسيبة بنت كعب تقاتل دوني)). حينها التمست من الرسول صلى الله عليه وسلم، قائلة له يا رسول الله: ادع الله بأن أرافقك في الجنة فقال: ((اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة)).
وعندما حمي الوطيس في هذه المعركة جرحت أم عمارة جرحاً بليغاً فكان النبي يطمئن عليها ويسأل عنها قائلا: (كيف حال نسيبة). وعندما أخذت تحث ابنها عبد الله بن زيد ، عند خروجه يوم أحد فقالت: انهض بني وضارب القوم،ايم الله ما هؤلاء الناس ؟ يتزاحمون على فناء انفسهم وفلذات اكبادهم ...، ذلك لانهم بلا شك وهم مع الله سبحانه وتعالى فقد حازوا الدنيا بحذافيرها(6) فَلَمّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ انْحَازَتْ إلَى رَسُولِ اللّهِ فَجَعَلْت تُبَاشِرُ الْقِتَالَ وَتذُبّ عَنْ رَسُولِ اللّهِ بِالسّيْفِ وَترْمِى بِالْقَوْسِ حَتّى خَلَصَتْ إلَىّ الْجِرَاحُ، فكان عَلَى عَاتِقِهَا جُرْحًا لَهُ غَوْرٌ أَجْوَفُ نَتيجَةُ ضَربةُ مِنْ عُدوِ اللهِ ابْنُ قَمِيئَةَ وَقَدْ وَلّى النّاسُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وهوَ يَبحَثُ عَنهُ و يَصِيحُ دُلّونِى عَلَى مُحَمّدٍ، فَلا نَجَوْت إنْ نَجَا فَاعْتَرَضَ لَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأُنَاسٌ مَعَهُ، فَكانَتْ فِيهِمْ أمُ عمارة فَضَرَبَها هَذِهِ الضّرْبَةَ، وَلَقَدْ ضَرَبَتْهُ عَلَى ذَلِكَ ضَرَبَاتٍ، وَلَكِنّ عَدُوّ اللّهِ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ(1). عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قولها وهي تحرض ابنها لمجابهة العدو وقرب دنوها من الله جل جلاله فجعله يقول: (ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة). لم يقل الرسول ذلك عبثا او نوع من التعجب والاندهاش؟ انما قاله لاثبات وجودها واستنهاض هممها،... ، فهو بلا ادنى شك عالم نفس يفوق الذين سبقوه، ولا يقدر على ذلك فيض من الناس ان يلحقوه، فهذا القول
والفعل من لدنه قد اثبته علم النفس الحديث ، اي ان الصفات النفسية يمكن الحصول عليها من التدريب والتعلم والتخلق فالجود والشجاعة والفروسية والحياء والغيرة والنخوة والبطش ...، كافية لاحيائها في النفوس وهذه النفوس مجبولة بطبعها على تقبل التعليم والتخلق... (2)
شهدت ام عمارة ايضا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان في الحديبية، وهي بيعة المعاهدة على الشهادة في سبيل الله كما شهدت يوم حنين، ومن عظم مكانتها وذويها ان أرسل النبي ولدها (حبيب بن زيد) إلى مسيلمة الكذاب باليمامة برسالة يحذره فيها من ادعائه النبوة والكذب على الله فأراد مسيلمة أن يضمه إليه فرفض فقطع جسده عضوا عضوا وهو صابر وصبرت امه نسيبة على ذلك واقسمت بان تنال من هذا الكذاب. ولما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ارتدت بعض القبائل عن الإسلام وعلى رأسهم مسيلمة الكذاب، فكانت ضربة قاصمة في قلب الاسلام والمسلمين، فتشتت امرهم واختلفت كلمتهم فمفاجأتها كمثل الغنم المطيرة في الليلة الشاتية،(3) فما ان طرق سمع ام عمارة حتى سارعت إلى أبي بكر الصديق- رضي الله عنه - تستأذنه بالالتحاق بهذا الجيش لمحاربة المرتدين فأذن لها فخرجت ومعها ابنها عبد الله بن زيد وأبلت بلاء حسنا وتعرضت لكثير من المخاطر. وخرجت مع قائد الجند آنذاك خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتال مدعي النبوة مسيلمة الكذاب وقاتلت قتال الابطال وتشق الصفوف باحثة عن الكذاب

وهي تصيح: (أين أنت مسيلمة اخرج يا عدو الله)، وجرحت اثنا عشر جرحا فواصلت الجهاد حتى قطعت يدها فلم تحس بها وتقدم (وحشي بن حرب) بحربته المشهورة ووجهها إلى مسيلمة فصرعه وأجهز عليه ابنها (عبد الله بن زيد)، وضربته أم عمارة نسيبة بنت كعب من بني مازن ضربات فانهته صريعا (1)
وظل أبو بكر يطمئن عليها حتى شفيت وخرجت مع المسلمين لقتال الفرس، و سقط إيوان كسرى وغنم المسلمون غنائم عظيمة بكت وتذكرت النبي وهو يشارك في حفر (الخندق)، ويضرب بالمعول صخرة عظيمة وهو يصيح (الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس) ، تنبأ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بذلك ، وعندما فُتِحتْ بلاد فارس تحققت نبوءة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكانت ضمن الغنائم( قطيفة مرصعة بالجواهر واللالئ فكانت من نصيب أم عمارة )،واحتضنت القطيفة وهي تبكي لهذه المنزلة العالية بين الصحابة . وافتها المنية ولحقت بالنبي الكريم في السنة الثالثة عشر للهجرة في عهد امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليهم اجمعين(2).




النتائج
ظهر بان هنالك شان، ودور منقطع النظير للمرأة المسلمة في السلم، والحرب في الجوانب كلها لاسيما الجانب الاجتماعي، والسياسي، والعسكري على حد سواء. فكانت الزوجة الصالحة، والام الحنونة ، والوجه السياسي المتمثل في الهجرات، والمرأة المجاهدة التي ثبتتْ الدين ونصرتْ الرسول الامين وجموع المسلمين ، تمثل ذلك من سِفرِ ام عمارة رحمها الله ورضي عنها وعن سائر المؤمنين والمؤمنات.

الاستنتاجات:-
1- تبين بان المرأة خُلقت من آدم عليه السلام وانها خلقت من ضلعه القريب من القلب، لكي لايطاها ويذلها لو انها خُلقت من قدمه، او تتعالى عليه ان خُلقت من راسه فهذه حكمت الخالق الواجد سبحانه وتعالى.
2- تبين ان المراة كانت تعاني الويلات والنكبات فالديانة اليهودية، أظهرت التشاؤم والازدراء لهذه المرأة .
3- بينما تبين في الديانة المسيحية(النصرانية)، بان هذه الديانة ابتعدت عن ترف الدنيا وحب المادة ، فشرعت القوانين والمحافظة على الأسرة من التمزيق والتشتت ، والابتعاد عن الزنا ،هذا في ظاهر هذه الديانة، أما في جوهرها كان انتشار الأديرة المحصنة ، خصصت للترف واللهو والمتاجرة بالنساء.
4- وفي بعض المجتمعات اذامات الزوج خنقت المرأة نفسها أسفاً عليه. والمرأة في الهند إذا مات زوجها وأرادوا حرقه، جاءت ليحرقوها معه.
5- وتبين ايضا في بعض القبائل العربية قُبيل الاسلام كانت تأد البنات وهن على قيد الحياة
6- تبين ان الاسلام قد اعزّ المرأة ووهبها مكانا مرموقا ، فاق بذلك كل الامم الاخرى التي سبقته والى قيام الساعة حسب ما ذُكر عنها في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف .
7- تبين بان للمرأة دورا مهما قد وهبها لها الاسلام فكان حقا عليها ترد الجميل له بالدفاع عنه الى اقصى حد بالاموال والاولاد والانفس.
8- برزت ام عمارة مع من برز معها من النسوة اللائي نصرن الرسول الكريم في احلك الامور واشدها لاسيما في معركة احد حيث وجدت سيوف الاعداء ورماحهم ونبلهم مشرع تطلب النيل من الرسول الكريم، فما لبثَتْ ام عمارة ان تردهم الى نحورهم غير مبالية بالموت المعلوم.

المصادر والمراجع:ـ
القرآن الكريم.
(1) ابن الجوزي ، المدهش.
(2) ابن الجوزي، أخبار النساء.
(3) ابن القيم الجوزية، أعلام الموقعين عن رب العالمين.
(4) ابن الكثير ، البداية والنهاية.
(5) ابن منظور ، لسان العرب.
(6) ابن هشام ،السيرة النبوية.
(7) أبو هلال العسكري.
(Cool اسد الغابة.
(9) الاشقر،محمد سليمان، افعال الرسول ودلالتها على الاحكام الشرعية، ج2، ط5، مؤسسة الرسالة للطبع والنشر والتوزيع، بيروت ـ وطى المصيطبة ـ مبنى عبدالله سليت، 1417هـ / 1997م.
(10) الاصبهاني ، الحافظ، الصحيح المختصر من اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه،صححه واختصره وشرحه: عصام الصّبابطي،ط1، طبع ونشر وتوزيع: 140 شارع جوهر القائد امام جامع الازهر،دار الحديث ، القاهرة،1419هـ ـ 1998م.
(11) انساب الاشراف.
(12) البدوي، خليل،موسوعة شهيرات النساء،ط1 ، دار اسامة للنشر، عمان، الاردن، 1419هـ / 1998م.
(13) بك،الشيخ محمد الخضري،نور اليقين في سيرة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم،تحقيق: حمدي زمزم،دار الايمان،دمشق ،سورية، شارع : مسلم البارودي،1988م.
(14) تاريخ اليعقوبي.
(15) جامع الاحاديث.
(16) الجدع، احمد، نساء حول الرسول،ط2، الناشر: دار البشير للثقافة والعلوم، التوزيع: دار البشير ـ طنطا ـ أمام كلية التربية النوعية، مصر، 1417هـ / 1997م.
(17) الجميل ، محمد بن فارس،النبي ويهود المدينة ـ دراسة تحليلية لعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بيهود المدينة ومواقف المستشرقين منها،ط1 ، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، السعودية، الرياض،1422هـ.
(18) خالد، خالد محمد، رجال حول الرسول.
(19) الذهبي ، سير أعلام النبلاء.
(20) الروض الآنف.
(21) الريادة في حروب وفتوحات ابي بكر الصديق.
(22) الزمخشري، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار.
(23) زهر الدين، نايف، مناهل الحكماء والأولياء ومآثر الأعلام الموحدين،ط1،مراجعة وتقديم: الدكتور صالح زهر الدين، المركز العربي للأبحاث والتوثيق ، بيروت شارع مار الياس مقابل ثكنة الحلو، تشرين الثاني( نوفمبر)،1997م.
(24) سالم ، محمد بهي الدين، محمد صلى الله عليه وسلم نبي الهدى.. والرسول الخاتم (كتاب الجمهورية)،مطابع الاوفست بشركت الاعلانات الشرقية، دار التحرير للطبع والنشر،شركة التوزيع المتحدة ،1992م.
(25) سنن النسائي الكبرى .
(26) صحيح البخاري.
(27) صحيح مسلم.
(28) سيد قطب ،في ضلال القرآن .
(29) سيرة النبي المختار.
(30) شريف، محمد بديع، مع القرآن قصة : زينب بنت جحش زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم،ط1،الناشر: مكتبة وهبة ،ارع الجمهوريةـ معادين،دار التضامن للطباعةـ 22 شارع سامي ـ ميدان لاضوغلي، القاهرة،رجب سنة 1401هـ / مايو سنة 1981م.
(31) شلبي،احمد، مقارنة الأديان " 1 اليهودية" ، الطبعة الثامنة، الناشر: مكتبة النهضة المصرية 9 شارع عدلي، القاهرة، ،1988.
(32) شيخاني، محمد، هل محمد عبقري مصلح أم نبي مرسل(التاريخ بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم حتمية المستقبل وتاكيد الذات،ط2 ،دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت،1415هـ / 1995م.
(33) صلاح الدين ألصفدي، الوافي بالوفيات.
(34) صَليبا، جميل ،المعجم الفلسفي(بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية)،ج1،دار الكتاب اللبناني،بيروت،لبنان،1982 م.
(35) عبد الوهاب ،محمد ، مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم،المملكة العربية السعودية، وزارة التعليم العالي،جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، كلية الشريعة بالرياض،مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب(11)،2002م .
(36) عرجون ، محمد الصادق ابراهيم، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلمـمهاج دراسةـ بحث وتحقيق( مفتاح تحقيق التاريخ الاسلامي ـ كتاب القرن الرابع عشر الهجري)، ج1،ط2، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، دار البشير،جدة، 1415هـ ـ1995م.
(37) العمري،أكرم ضياء ،السيرة النبوية الصحيحة( محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية)، ج2، مركز بحوث السنة والسيرة، طبع في المطبعة الأهلية، رقم الإيداع بدار الكتب القطرية 64 لسنة 1991م.
(38) غاوجي،وهبي سليمان،أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة الفقهاء 80 ـ 150 هـ(أعلام المسلمين 5)،ط6، دار القلم ، دمشق،1420هـ /1999م.
(39) غريب، مأمون،مشاهد من حياة الرسول(صلى الله عليه وسلم)،يشرف على اصدارها: محمد توفيق عويضة،كتب اسلامية يصدرها: المجلس الاعلى للشؤن الاسلامية،قسم الرسائل والتراث، مطابع الاهرام التجارية، القاهرة، 1977م.
(40) غزوات الرسول وسراياه .
(41) السيد، مجدي فتحي، خير نساء العالمين، سلسلة قدوة النساء(7)، دار الصحابة للتراث بطتطا للنشر والتوزيع والتحقيق –شارع المديرية ،ط1، 1416هـ ـ 1995م.
(42) القرطبي،تفسير القرآن الكريم .
(43) الكتاب المقدس(وهو أسفار العهدين القديم والجديد، مترجمة من اللغات الأصلية)، نداء الرجاء، شتوتغارت،ألمانيا، ترجمة: فاندايك والبستاني منقحة،1991 م.
(44) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار.
(45) نصر الله، إملي، نساء رائدات من الشرق(1)،ط1،الدار المصرية اللبنانية ( طباعة نشر توزيع)،2001م.
(46) النويري،نهاية الأرب في فنون الأدب.
(47) الواقدي،كتاب المغازي.

[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث الدكتور عبد الرحمن الغنطوسي ام عمارة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كنوز الحاسبات العراقية من الطارمية بادارة أحمد محمود :: الفئة الأولى :: منتدى البحوث العلمية والتاريخية-
انتقل الى: